السيد جعفر مرتضى العاملي
199
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
في صدر شيبة ، فاعترضه علي ( ع ) بالسّيف فطير نصف رأسه . وكان عتبة قد قطع رِجل عبيدة ، وفلق عبيدة هامته ، فجاء علي ( ع ) ، فأجهز على عتبة أيضاً . فيكون أمير المؤمنين ( ع ) قد شرك في قتل الثّلاثة . « 1 » وممّا يدل على أنّه شرك في قتلهم جميعاً ، كتابه لمعاوية : « فأنا أبو الحسن حقّاً ، قاتل جدّك عتبة ، وعمّك شيبة ، وخالك الوليد ، وأخيك حنظلة ، الّذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر . . . » . « 2 » ولمّا رأى أبو جهل مقتل عتبة وشيبة والوليد ، حاول إنقاذ الموقف ؛ فقال : لا تعجلوا ولا تبطروا كما بطر ابنا ربيعة . عليكم بأهل يثرب ، فاجزروهم جزراً ، وعليكم بقريش ، فخذوهم أخذاً ، حتّى نُدخلهم مكّة ، فنعرّفهم ضلالتهم الّتي هم عليها . ويذكر ابن عباس في قوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » « 3 » : إنّ النّبيّ ( ص ) بأمرٍ من جبرائيل قال لعلي ( ع ) : ناوِلْني كفّاً من حصباء ، فناوله ، فرمى به في وجوه القوم ، فما بقي أحدٌ إلّا امتلأت عينه من الحصى . ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . « 4 » الملائكة في بدر وقد أمَدَّ الله المسلمين بالملائكة لتثبيت قلوبهم ؛ وفي كونهم حاربوا ، خلافٌ ، ظاهر القرآن ربّما لا يساعد عليه ، حيث يقول تعالى : « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَ
--> ( 1 ) 1 . راجع : المناقب ، ج 3 ، ص 119 عن صاحب الأغاني وغيره ( 2 ) 2 . الفتوح لابن أعثم ، ج 2 ، ص 435 ، ونهج البلاغة بشرح عبده ، ج 3 ، ص 13 ، والغدير ، ج 10 ، ص 151 ( 3 ) . الأنفال : 17 ( 4 ) 4 . البحار ، ج 19 ، ص 229 عن تفسير الثّعلبي ، والمناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 189 .